الأحد، 19 يوليو 2009

اكثر من مئة الف عانس بالأردن




محمد النجار – عمان


(نشر التقرير في موقع الجزيرة نت في1/7/2009)

رغم حصولها على شهادة عالية ووظيفة مرموقة إلا أن (أمل) لم تحظ بفرصة زواج بعد مغادرتها العام السابع والثلاثين من عمرها.
(أمل) لا تجد سببا لعدم حصولها على فرصة زواج مناسبة رغم أنها تحظى بمؤهلات متميزة مقارنة مع مثيلاتها من الإناث، وتعتبر أن قطار الزواج فاتها وأن عليها القبول بتسمية "عانس" -كما تقول- وهي تبتسم ابتسامة يائسة.
ويكشف مؤشر الزواج والطلاق في الأردن الذي أعلنته جمعية العفاف إشهاره مساء الثلاثاء أن نحو 96 ألف فتاة أردنية تحت سن الثلاثين "لم تتزوج" حتى نهاية عام 2007، مقارنة مع أقل من سبعة آلاف فتاة لم تتزوج رغم بلوغها الثلاثين عام 1979.
وتعنى جمعية العفاف بالأردن بقضايا الأسرة، وترعى حفلات زواج جماعي وتوفر قروض حسنة للراغبين بالزواج.
ما أثار انتباه الباحثين والقضاة الشرعيين أن متوسط سن الزواج ارتفع بالنسبة للذكور من 20 سنة عام 1961 ليصل إلى 29.5 سنة نهاية 2007، بينما ارتفع متوسط سن الزواج لدى الإناث من 17 عاما إلى 26 عاما لنفس الفترة.
وجرى إطلاق المؤشر في مقر المكتبة الوطنية بعمان والتى تعنى بحفظ الوثائق وحقوق الملكية الفكرية بحضور قاضي القضاة الدكتور أحمد هليل.
ويكشف المؤشر عن أن معدل الزواج انخفض بالنسبة للذكور من 14.5 حالة لكل ألف عام 1952، إلى 11.4 حالة زواج لكل ألف عام 2007.
وفيما سجل أكثر من 65 ألف عقد زواج عام 2007، تم تسجيل نحو 13500 واقعة طلاق.
وبرأي معد الكتاب الباحث عادل بدارنة فإن أكثر من 43% من حالات الطلاق المسجلة عام 2007 كانت حالات طلاق قبل الدخول.
واعتبر رئيس المحاكم الشرعية القاضي عصام عربيان أن معدلات الطلاق في الأردن طبيعية جدا ولا تتجاوز 4% من عقود الزواج الموثقة.
واتفق النائب السابق والمحامي المتخصص في القضايا الشرعية نضال العبادي على أن "لا مشكلة في مؤشرات الطلاق في الأردن".
وقال العبادي للجزيرة نت أن الخطورة الكبيرة التي يكشفها المؤشر هي في "تأخير سن الزواج وارتفاع معدلات العنوسة وهذا أمر يحتاج لوقفة كبيرة".
لكن الباحث عادل بدارنة اعتبر أن "مؤشرات الطلاق خطيرة ومؤشرات العنوسة أكثر خطورة".
وقال للجزيرة نت "عندما تفقد المرأة 50% من عمرها دون زواج فإن هذا يعني أن العمر الانجابي للمرأة انتهى"، وزاد "ارتفاع معدلات الزواج يزحف نحو السن الذي تضعف فيه فرص النساء بالانجاب".
وقال أن "سن الزواج في الأردن قفز بشكل هائل في الفترة من 1961 حتى 2007، فيما كان التغيير في دول أوروبية ضعيفا وفي بعضها لا يذكر".
وطالب البدارنة بالنظر في هذه المؤشرات بما سيحدث في المستقبل، وتابع "لو درسنا هذه الأرقام إذا ما استمر هذا الحال حتى عام 2020 فإن الوضع سيكون أخطر".
ويرى المحامي العبادي أن ارتفاع معدلات العنوسة "يخلق مشكل اجتماعية لا حصر لها تبدأ بالفساد الأخلاقي ولا تنتهي عند حدود الجريمة".
وتحدث رئيس جمعية العفاف الدكتور عبد اللطيف عربيات عن أهمية هذا المؤشر لراسم السياسات وللمتخصصين لدراسة واقع المجتمع كما هو.
ورغم الأرقام التي وصفها حاضرون بأنها "مرعبة"، والثناء الذي حاز عليه البحث إلا أن النقاش لم يخلو من انتقاد حاضرين للتعديلات التي رفعت سن الزواج في الأردن إلى 18 سنة قبل أعوام وسهلت من عمليات الطلاق عبر "الخلع".
ومن المتوقع أن يثور جدل جديد في المملكة على وقع تعديلات قادمة لقانون الأحوال الشخصية يخشى باحثون أن تكون مستوردة من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".
لكن قاضي القضاة نفى أن تكون "لأي جهة بالدنيا علاقة بالتعديلات"، وهو ما لم ينهي قلق الحاضرين كون الأردن بات ملزما بتغيير قوانين الأسرة والطفل منذ مصادقته على اتفاقية "السيداو".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق